أبي هلال العسكري
32
الوجوه والنظائر
أولها ؛ الجماعة ، قال الله تعالى : ( وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ) ، أي : جماعة ، ومثله : ( تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ) ، وقوْله تعالى : ( أُمَّةٌ قَائِمَةٌ ) ، وقوله : ( مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ ) ، وقوله : ( وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ ) . الثاني : الملة ، قال الله تعالى : ( كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً ) . يعني : ( أهل أمة واحدة ، أي : ملة ؛ فحذف لبيان المعنى ، كما قال : ( وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ) . وسُمِّيتْ الملة أمة ؛ لاجتماع أهلها عليها ، ويجوز أن يقال : إنها سميت أمة ؛ لأنَّهَا تقصد وتتبع . والمراد أن الناس كانوا على الكفر فيما بين آدم ونوح ، أو ما بين نوح وإبراهيم ، فبعث الله النبيين عليهم السلام بالأوامر والنواهي والبشارات والزواجر ، : ( وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ ) : - الذي فيه الحق ؛ لكون فصلا بين المختلفين بما فيه من التمييز بين الصواب والخطأ ، وهو مثل قولك : ذهب به ، وخرج به ، وما أشبهه .